منتدى مازونة يرحب بزواره الكرام، يسعدنا إنضمامكم كأعضاء
يرجى التكرم بالتسجيل معنا، أهلا وسهلا بك في منتديات مازونة
أسأل الله ان يعطيك أطيب ما فى الدنيا ( محبة الله )
وأن يريك أحسن ما فى الجنه ( رؤية الله )
وأن ينفعك بأنفع الكتب ( كتاب الله )
وأن يجمعك بأبر الخلق ( رسول الله ) عليه الصلاة والسلام
منتدى مازونة .. أنوار قلب واحد .. أسرة واحدة
http://x20x.com/upfiles/AvM08284.jpg

   ***أشواق* أشواق* أشواق *عيونهههاااادددي 

 

الأبحاث والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها ، وليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع
 

دعوه للتعارف والتواصل بين بعضنا البعض،في فضاء منتديات مازونة مدير الموقع*1ولاية أدرار*2ولاية الشلف* 3 ولاية الأغواط* 4 ولاية أم البواقي* 5 ولاية باتنة* 6 ولاية بجاية* 7 ولاية بسكرة* 8 ولاية بشار* 9 ولاية البليدة* 10 ولاية البويرة* 11 ولاية تمنراست* 12 ولاية تبسة* 13 ولاية تلمسان* 14 ولاية تيارت* 15 ولاية تيزي وزو* 16 ولاية الجزائر* 17 ولاية الجلفة* 18ولاية جيجل* 19 ولاية سطيف* 20 ولاية سعيدة* 21 ولاية سكيكدة* 22 ولاية سيدي بلعباس* 23 ولاية عنابة* 24 ولاية قالمة* 25 ولاية قسنطينة* 26 ولاية المدية* 27 ولاية مستغانم* 28 ولاية المسيلة* 29 ولاية معسكر* 30 ولاية ورقلة* 31 ولاية وهران* 32 ولاية البيض* 33 ولاية اليزي* 34 ولاية برج بوعريريج* 35 ولاية بومرداس* 36 ولاية الطارف* 37 ولاية تندوف* 38 ولاية تسمسيلت* 39 ولاية الوادي* 40 ولاية خنشلة* 41 ولاية سوق أهراس* 42 ولاية تيبازة* 43 ولاية ميلة* 44 ولاية عين الدفلى* 45 ولاية النعامة* 46 ولاية عين تموشنت* 47 ولاية غرداية* 48 ولاية غليزانتحية خاص إلى كل أناس غليزان- واد رهيو- مديونة- الحمادنة- تيارت- شلف-وهران-عين مران-سيدي محمد بن عليIraqimap
جميع البرامج متاحة للجميع , ولكن يجب استخدامها في ما يرضي الله , ومن خالف ذلك فلا نحلله ولا نبيحه
   الطيب/الطيب/الطيب  
برامج كمبيوتر
  حبي لمملكتي    حبي لمملكتي    حبي لمملكتي  
نحن لا ندعي التميز ولكننا صناعه

    قصص للأطفال

    شاطر
    avatar
    هبة الشتاء
    عضوة الشرف
    عضوة الشرف

    وسام الشكر والتقدير

    الجنس : انثى عدد الرسائل عدد الرسائل : 170
    تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 03/02/1988
    العمر : 29
    الموقعسطيف
    تاريخ التسجيل : 09/09/2010
    السٌّمعَة5
    نقاط : 13422

    قصص للأطفال

    مُساهمة من طرف هبة الشتاء في السبت 29 يناير - 13:58


    الزّهـرة العجيبـة
    كان الأمجدُ رجلاً صالحًا يُحِبُّ العَمَلَ والاجْتِهادَ. فكان يُمْضِي وَقْتَ فَراغِهِ في حَدِيقتِهِ المَنْزِلِيَةِ، يَتَفانَى في العِنايَةِ بِها، حتّى أَصْبَحَتْ حَدِيقَةً جَمِيلَةً تَمْلأُها الأزْهارُ الزَّاهِيَةُ والثِّمارُ الطَّيِّبَةُ. وكان ابْنُهُ "وحيدٌ" وَلَدًا ذكِيًا ومُطِيعًا، إلاَّ أنَّهُ يُكْثِرُ مِنْ رَمْيِ الأَوْسَاخِ في الحَدِيقَةِ أثْنَاءَ لَعِبِهِ فِيهَا. فَكانَ الأمْجَدُ يُسَارِعُ إلى تَنْظِيفِ الأَوسَاخِ في كُلِّ مَرَّةٍ حتّى يُحَافِظَ على جَمالِ حَدِيقَتِهِ. ورَغْمَ أنَّ الأَبَ يُحِبُّ ابْنَهُ كَثِيرًا فَقَدْ كانَ يَنْزَعِجُ مِنْ سُلُوكِهِ اللاَّمَسْؤُولِ. لِذَلِكَ حَاوَلَ بِكُلِّ الطُّرُقِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الحِرْصَ على النَّظَافَةِ. لَكِنَّ وحيدًا كَانَ دَائِمًا يَنْسَى ما عَلَّمَهُ أبُوهُ، ويَعُودُ إلى رَمْيِ الأَوْسَاخِ.

    واحْتَارَ الأَبُ في ذَلِكَ، وأَطَالَ التَّفْكِيرَ حتّى قَرَّرَ في النِّهايَةِ اسْتِشَارَةَ رَجُلٍ حَكِيمٍ كانَ يَسْكُنُ في طَرَفِ المَدِينَةِ، وهوَ رَجُلٌ مُسِنٌّ عَلَّمَتْهُ تَجَارِبُ الحَيَاةِ الكَثِيرَ، فَلَمْ يَكُنْ يَبْخَلُ بِالنَّصِيحَةِ على كُلِّ منْ يَطْلُبُهَا. فَقَصَدَهُ الأَمْجَدُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَطَلَبَ مِنْهُ مُسَاعَدَتَهُ على تَعْلِيمِ ابْنِهِ احْتِرَامَ الحَدِيقَةِ ومَا فيهَا منْ نَبَاتَاتٍ. فَاسْتَمَعَ إِلَيْهِ الحَكِيمُ بِانْتِبَاهٍ، ثُمَّ أَعْطَاهُ بَذْرَةً صَغِيرَةً، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَهَا لاِبْنِهِ لِيَزْرَعَهَا.

    وعَادَ الأَبُ إِلى حَدِيقَتِهِ لِيُوَاصِلَ عَمَلَهُ. وعِنْدَمَا اِلْتَحَقَ بِهِ وَحِيدٌ لِيَلْعَبَ كَعادَتِهِ قالَ لَهُ:

    - يَا بُنَيَّ، أَنْتَ تَلْعَبُ دَائِمًا في الحَدِيقَةِ، لَكِنَّكَ لَمْ تَزْرَعْ فِيهَا نَبْتَةً وَاحِدَةً !

    فَبُهِتَ وَحِيدٌ، وظَهَرَ الوُجُومُ على وَجْهِهِ دُونَ أنْ يَجِدَ ما يَقُولُهُ. فَابْتَسَمَ الأَبُ، واقْتَرَبَ مِنْهُ ورَبّتَ على كَتِفِهِ وقَالَ لَهُ:

    - لاَ عَلَيْكَ يا وَلَدِي، يُمْكِنُكَ أنْ تُشَارِكَ في الزِّرَاعَةِ إِنْ شِئْتَ.

    فَالْتَمَعَ وَجْهُ وَحِيدٍ فَرَحًا، وسَأَلَ:

    - وكَيْفَ؟ يا أَبِي.

    - سَأُعْطِيكَ بَذْرَةً لِتَزْرَعَهَا. لَكِنْ عَلَيْكَ أَوَّلاً أنْ تُعِدَّ لَها مَكانًا.

    فازْدَادَ وَحِيدٌ فَرَحًا، وشَعُرَ بالحَماسِ والنَّشَاطِ، وتَنَاوَلَ الرَّفْشَ واسْتَعَدَّ لِلْعَمَلِ. فَسُرَّ أَبُوهُ، وسَاعَدَهُ في إِعْدَادِ حَوْضٍ مُنَاسِبٍ. ثُمَّ أَعْطَاهُ البَذْرَةَ، فَبَذَرَهَا وحِيدٌ وسَقَاهَا.

    ومُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ شَعُرَ وَحِيدٌ أَنَّهُ مَسْؤُولٌ عَنِ العِنَايَةِ بِبَذْرَتِهِ كَمَا يَفْعَلُ أَبُوهُ بِغِرَاسَاتِهِ. وصَارَ يَتَفَقَّدُها ويَسْقِيها وَيَنْْتَظِرُ إِنْبَاتَها.. وما هي إِلاَّ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ حتى ظَهَرَتْ أُولى وَرَقَاتِها. فَفَرِحَ بِها كَثِيرًا، وأَخْبَرَ والِدَيْهِ فَشَارَكَاهُ فَرْحَتَهُ. ثُمَّ نَمَتْ النَّبْتَةُ بِسُرْعَةٍ فَنَبَتَتْ لها بَراعِمُ وارِفَةٌ وأَوْرَاقٌ خَضْرَاءُ نَاعِمَةٌ. وأَصْبَحَ وَحِيدٌ يَجِدُ سَعادَةً كَبِيرَةً في العِنَايَةِ بِنَبْتَتِهِ والجُلُوسِ بِجَانِبِهَا ومُدَاعَبَةِ أَوْرَاقِها وتَأَمُّلِ جَمَالِها، فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ اللَّعِبِ وإِلْقَاءِ الأَوْسَاخِ. فَاطْمَأَنَّ أَبُوهُ لِذَلِكَ وأَدْرَكَ أَنَّ الحَكِيمَ قَدْ قَدَّمَ لَهُ نَصِيحَةً ثَمِينَةً.

    ثُمّ أَزْهَرَتْ النَّبْتَةُ زَهْرَةً بَيْضَاءَ كَبِيرَةً غَايَةً في الجَمَالِ ونَشَرَتْ أَرِيجَها الفَوّاحَ، فَكَادَ وحِيدٌ يَطِيرُ سُرُورًا حَالَمَا رَآهَا. وما إِنْ اقْتَرَبَ مِنْها وهَمَّ بِلَمْسِها حتى بَادَرَتْهُ قائِلَةً:

    - مَرْحَبًا بِكَ يا صَاحِبِي العَزِيزَ.

    فَتَسَمَّرَ وَحِيدٌ في مَكَانِهِ مَبْهُوتًا، إِذْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ أنْ سَمِعَ زَهْرَةً تَتَكَلَّمُ. ولَمّا لاَحَظَتْ الزَّهْرَةُ دَهْشَتَهُ قالتْ لَهُ:

    - مَا بَالُ صَاحِبِي مُنْدَهِشًا؟

    فَتَرَدَّدَ وحيدٌ لَحْظَةً، ثمّ قالَ لَها وهو يَتَلَعْثَمُ:

    - الحَقُّ… أَنَّنِي… لَمْ أَسْمَعْ… في حَيَاتِي… زَهْرَةً… تَتَكَلَّمُ.

    - مَعَكَ حَقٌّ، فَأَنَا لَسْتُ كَبَاقِي الأَزْهَارِ، أنا زَهْرَةٌ عَجِيبَةٌ.

    فَاسْتَغْرَبَ وحيد الأَمْرَ. لَكِنَّ كَلاَمَ الزَّهْرَةِ أَبْهَرَهُ، فَانْدَفَعَ يَسْأَلُها عَنْ أَمْرِها. فَأَجَابَتْهُ قائِلَةً:

    - أنا مَبْعُوثَةُ الأَزْهَارِ والنَّبَاتَاتِ خُلِقْتُ لِأَعْرِضَ لِلنَّاسِ مَبَاهِجَ الحَدَائِقِ وأُرْشِدَهُمْ إلى احْتِرَامِ الطَّبِيعَةِ. وما دُمْتَ قَدْ غَرَسْتَنِي واعْتَنَيْتَ بِي فَسَأَتَّخِذُكَ صَدِيقِي وأُكَافِئُكَ. هَيَّا، تَأَمَّلْ أَوْرَاقِي وَاحِدَةً وَاحِدَةً.

    فَتَلَمَّسَ وحيد الوَرَقَةَ الأُولَى فَوَجَدَها ناعِمَةً كَالحَرِيرِ، ونَظَرَ فِيها فَرَأَى حَدِيقَةً غَنَّاءَ مَلِيئَةً بِأَصْنَافِ النَّبَاتَاتِ والأَزْهَارِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍٍ، وغَمَرَتْهُ عُطُورُها الذَّكِيَةُ فَأَنْعَشَتْ فُؤَادَهُ، ورَأى الفَرَاشَاتِ المُلَوَّنَةَ تُرَفْرِفُ فَوْقَ الأَزْهَارِ، والعَصَافِيرَ تُغَرِّدُ بِأَشْجَى الأَلْحَانِ. ثمّ أخَذَ يَنْتَقِلُ مِنْ وَرَقَةٍ إلى أُخْرَى فَيَجِدُ في كُلِّ وَاحِدَةٍ مَنَاظِرَ طَبِيعِيَّةً تَخْلِبُ الأَلْبَابَ وتَأْخُذُ الأبْصَارَ، والزَّهِرَةُ تُحَدِّثُهُ عَنْ عَجَائِبِ النَّبَاتَاتِ.

    بَعْدَ أَنْ قَضَى وحيد مَعَ زَهْرَتِهِ وَقْتًا مُمْتِعًا أَخْبَرَ وَالِدَيْهِ بِالأَمْرِ فَلَمْ يُصَدِّقَاهُ، وقالاَ لَهُ إِنَّ الأَزْهَارَ لاَ تَتَكَلَّمُ. فَوَجَمَ وحيد قَلِيلاً، لَكِنَّهُ ازْدَادَ تَعَلُّقًا بِزَهْرَتِهِ، فَرَاحَ يَتَفَانَى في العِنَايَةِ بِهَا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ. وهيَ تَعْرِضُ أَمَامَ نَاظِرَيْهِ عَالَمَ الطَّبِيعَةِ الفَسِيحَ وتُحَدِّثُهُ عَنْ أَسْرَارِهِ المُدْهِشَةِ، فَتُمْتِعُهُ وتُدْخِلُ إلى قَلْبِهِ سُرُورًا يُنْسِيهِ تَعَبَ الدِّرَاسَةِ ويَمْنَحُهُ مِنَ النَّشَاطِ مَا يُسَاعِدُهُ على إِنْجَازِ كُلِّ دُرُوسِهِ بِشَكْلٍ مُمْتَازٍ، حَتَّى لاَحَظَ وَالِدَاهُ ومُعَلِّمُوهُ اجْتِهَادَهُ فَشَكَرُوهُ وأَعْطَوْهُ الجَوَائِزَ.

    وقَدْ أَدْرَكَ وحيد فَضْلَ زَهْرَتِهِ عَلَيْهْ، فَازْدَادَ بِهَا شَغَفًا حَتَّى صَارَ يَهْرَعُ إِلَيْهَا ما إِنْ يَعُودَ مِنَ المَدْرَسَةِ، فَتَحْمِلُ إِلَيْهِ أُمُّهُ طَعَامَهُ فَيَأْكُلُهُ قُرْبَ الزَّهْرَةِ مُسْتَمْتِعًا بِصُحْبَتِهَا.

    لَكِنَّهُ أَخَذَ يَتَكَاسَلُ عَنْ إِزَالَةِ بَقَايَا الطَّعَامِ دُونَ أَنْ يَنْتَبِهَ حَتَّى تَرَاكَمَتْ الأَوْسَاخُ قُرْبَ الزَّهْرَةِ. فَاضْطُرَّ الأَبُ إِلَى تَنْظِيفِهَا، أَمَّا الزَّهْرَةُ فَقَدْ أَحْزَنَهَا ذَلِكَ لَكِنَّهَا كَتَمَتْ حُزْنَها واسْتَمَرَّتْ فِي وَفَائِهَا لِصَدِيقِهَا.

    وتَكَرَّرَ ذَلِكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ حَتَّى انْشَغَلَ الأَبُ وظَنَّ أَنَّ وحيدًا قَدْ عَادَ إلى سَابِقِ تَهَاوُنِهِ. فَعَادَ إِلى الحَكِيمِ، وقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ كَامِلَةً. فَنَصَحَهُ بِأَنْ يَتْرُكَ ابْنَهُ وشَأْنَهُ معَ زَهْرَتِهِ، وأَلاَّ يُنَظِّفَ ما يَتْرُكُهُ مِنْ وَسَخٍ. فَفَعَلَ الأَبُ كَمَا أَشَارَ عَلَيْهِ الحَكِيمُ.

    وتَرَاكَمَتْ الأَوْسَاخُ حَوْلَ الزَّهْرَةِ المِسْكِينَةِ فَذَبُلَتْ أَوْرَاقُهَا وارْتَخَى عُودُهَا وخَبَا أَرِيجُهَا وسَكَنَ صَوْتُهَا. ولاَحَظَ وحيدٌ ذَلِكَ فَرَاحَ يَسْأَلُهَا عَنْ حَالِهَا فَلاَ تُخْبِرُهُ بِالحَقِيقَةِ. وسَأَلَ أَبَاهُ مَرَّاتٍ ومَرَّاتٍ، لَكِنَّ الأَبَ اعْتَذَرَ عَنِ الإِجَابَةِ وقَالَ إِنَّهُ لاَ يَعْرِفُ السَّبَبَ. وظَنَّ وحيدٌ أَنَّ نَبْتَتَهُ تَحْتَاجُ المَزِيدَ مِنَ الغِذَاءِ، فَضَاعَفَ لَهَا كَمِّيَةَ المَاءِ والسَّمَادِ لَكِنْ دُونَ جَدْوَى, حَتَّى لَوَتْ الزَّهْرَةُ عُنُقَهَا وقَارَبَتْ الهَلاَكَ.

    وعِنْدَهَا حَزِنَ وحيدٌ حُزْنًا شَدِيدًا، وجَلَسَ قُرْبَ زَهْرَتِهِ يَبْكِي ويَنْتَحِبُ ولاَ يَدْرِي مَا يَصْنَعُ. فَلَمَّا رَأَتْ الزَّهْرَةُ حُزْنَ صَدِيقِهَا أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ وقَرَّرَتْ إِخْبَارَهُ بِالحَقِيقَةِ. فَخَاطَبَتْهُ بِصَوْتٍ وَاهِنٍ:

    - مَا بِكَ تَبْكِي؟ يَا صَاحِبِي العَزِيزَ.

    فَشَعُرَ وحيدٌ بِبَعْضِ الارْتِيَاحِ لأنَّ زَهْرَتَهُ تَكَلَّمَتْ أَخِيرًا. وأَجَابَهَا:

    - إِنِّي حَزِينٌ لأَنَّكِ سَتَمُوتِينَ وتَتْرُكِينَنِي وَحِيدًا.

    - أَلَمْ تَعْرِفْ السَّبَبَ؟

    - لَقَدْ فَكَّرْتُ وسَأَلْتُ ولَمْ أَعْرِفْ. وحتَّى أَنْتِ رَفَضْتِ إِخْبَارِي.

    سَأُخْبِرُكَ. لَقَدْ لَوَّثْتَ تُرْبَتِي بِمَا تَرَكْتَهُ مِنْ أَوْسَاخٍ حَوْلِي فَتَسَمَّمْتُ ومَرِضْتُ، وإِذَا لَمْ تُخَلِّصْنِي مِنْ جَمِيعِ الأَوْسَاخِ اسْتَفْحَلَ بِي الدَّاءُ وهَلَكْتُ.

    فازْدَادَ وحيد غَمًّا وعَوِيلاً عِنْدَمَا أَدْرَكَ أَنَّهُ المَسْؤُولُ عَمَّا أَصَابَ زَهْرَتَهُ، وشَعَرَ أَنَّهُ نَاكِرٌ لِلْجَمِيلِ بِإِسَاءَتِهِ إلى الزَّهْرَةِ الَّتِي لَمْ تُعْطِهِ إلاّ الخَيْرَ. لَكِنَّ الزَّهْرَةَ مَدَّتْ إِحْدَى أَوْرَاقِهَا المُرْتَعِشَةِ ومَسَحَتْ بِهَا دُمُوعَهُ وقَالَتْ لَهُ بِصَوْتِها الضَّعِيفِ:

    - هَيَّا يا صَدِيقِي، كُفَّ عَن البُكَاءِ، فَلَسْتَ وَحْدَكَ من يُلَوِّثُ النَّبَاتَاتِ، بَلْ أَغْلَبُ النَّاسِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. هَيَّا، ارْفَعْ أَوْرَاقِي وانْظُرْ فِيهَا لِتَرَى مَا يَفْعَلُهُ بَنُو الإنْسَانِ بِالطَّبِيعَةِ.

    فَأَخَذَ وحيد يَرْفَعُ الأَوْرَاقَ الذَّابِلَةَ فَيَجِدُ فِي كَلِّ وَرَقَةٍ مَشَاهِدَ تَتَفَطَّرُ لَهَا القُلُوبُ لِمَا يُصِيبُ الحَدَائِقَ مِنْ تَلَفٍ وتَلَوُّثٍ. فالرَّوَائِحُ كَرِيهَةٌ والأَغْصَانُ مَكْسُورَةٌ والأَزْهَارُ مَرْفُوسَةٌ بِالأَقْدَامِ ونُفَايَاتُ البْلاَسْتِيكِ في كُلِّ مَكَانٍ…

    تَوَقَّفَ وحيد عن البُكَاءِ وأَسْرَعَ يُنَظِّفُ نَبْتَتَهُ ويَعْزِقُ تُرْبَتَهَا ويُزِيلُ أَوْرَاقَهَا المَيِّتَةَ ويَسْقِيهَا ويُسَمِّدُها مِنْ جَدِيدٍ. وما إنْ أَتَمَّ عَمَلَهُ حتَّى أَخَذَتْ النَّبْتَةُ تَسْتَفِيقُ وتَسْتَعِيدُ عَافِيَتَهَا. فَفَرِحَ وحيدٌ أَيَّمَا فَرَحٍ، وقَطَعَ على نَفْسِهِ عَهْدًا أَلاَّ يَعُودَ إلى تَلْوِيثِ الحَدِيقَةِ أَبَدًا.

    وعَادَتْ الزَّهْرَةُ إلى سَابِقِ تَأَلُّقِهَا ومَشَاهِدِهَا الجَمِيلَةِ وأحَادِيثِهَا المُشَوِّقَةِ تَقُصُّهَا على صَدِيقِهَا كُلَّ يَوْمٍ. ورَأَى الأَبُ حِرْصَ ابْنِهِ على نَظَافَةِ الحَدِيقَةِ فَسُرَّ بِهِ وازْدَادَ لَهُ حَبًّا واحْتِرَامًا.

    لَكِنَّ وحيدًا ظَلَّ يَحْمِلُ في قَلْبِهِ حُزْنًا دَفِينًا لَمْ يَسْتَطِعْ التَّخَلُّصَ مِنْهُ، لأَنَّهُ بَقِيَ دَائِمَ التَّفَكُّرِ في مَا شَاهَدَهُ في أَوْرَاقِ زَهْرَتِهِ مِنْ قَسْوَةِ النَّاسِ في مُعَامَلَةِ النَّبَاتَاتِ. وقَدْ تَعَمَّقَ حُزْنُهُ لأَنَّهُ صَارَ يَنْصَحُ أَصْدِقَاءَهُ في الحَيِّ وفي المَدْرَسَةِ بِالإِحْسَانِ إلى النَّبَاتَاتِ، لَكِنَّ أَحَدًا لَمْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ. فَلَمْ يَكُنْ يُخَفِّفُ عَنْهُ غَيْرُ مُوَاسَاةِ زَهْرَتِهِ. فَقَدْ كانَ يَشْكُو إلَيْهَا إِهْمَالَ رِفَاقِهِ فَتَرُدُّ عَلَيْهِ قَائِلَةً:

    - لا عَلَيْكَ، فالطَّبِيعَةُ قَادِرَةٌ على المُقَاوَمَةِ والصُّمُودِ في وَجْهِ كُلِّ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ التي تَتَعَرَّضُ لَهَا، ولِذَلِكَ سَيَسْتَمِرُّ سِحْرُهَا وخَيْرُهَا رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ.

    لَكِنَّ الزَّهْرَةَ المِسْكِينَةَ كَانَتْ تُدْرِكُ أَنَّها تُخْفِي الحَقِيقَةَ المُفْزِعَةَ إِذَا تَمَادَى النَّاسُ في العَبَثِ بالطَبِيعَةِ.

    وبَقِيَ وحيدٌ حَزِينًا على الحَدَائِقِ مُفَكِّرًا في تَعَاسَتِهَا حَتَّى اهْتَدَى إلى فِكْرَةٍ أَذْهَبَتْ الحُزْنَ مِنْ قَلْبِهِ. فَسَارَعَ يُحَدِّثُ بِهَا زَهْرَتَهُ:

    - أَبْشِرِي يا زَهْرَتِي الغَالِيَةَ.. لَقَدْ وَجَدْتُ الحَلَّ لإِنْقَاذِ الحَدَائِقِ مِنْ عَبَثِ النَّاسِ.

    فَرَدَّتْ الزَّهْرَةُ وقَدْ آلَمَهَا تَذَكُّرُ مَا تَتَعَرَّضُ لَهُ أَخَوَاتُهَا النَّبَاتَاتُ فِي بَقِيَةِ الأَمَاكِنِ:

    - ومَاذَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَفْعَلَ لِهَؤُلاءِ المُهْمِلِينَ العَابِثِينَ؟

    - بِإِمْكَانِنَا أَنْ نَفْعَلَ الكَثِيرَ إِذَا تَعَاوَنَّا.

    فَالْتَمَعَ لِلزَّهْرَةِ بَصِيصُ أَمَلٍ، وقَالَتْ لَهُ:

    - هَيَّا حَدِّثْنِي عَنْ الحَلِّ الَّذِي وَجَدْتَهُ وسَأُسَاعِدُكَ بِمَا أَسْتَطِيعُ، فَلَعَلَّ الْفَرَجَ يَأْتِي على يَدَيْكَ.

    فَتَحَمَّسَ وحيدٌ، وقَالَ لَهَا:

    - ما رَأِيُكِ في أنْ تُعْطِينِي بُذُورَكِ فَأُوَزِّعَهَا على جَمِيعِ مَنْ أَعْرِفُهُمْ حَتَّى يَزْرَعَ كُلُّ وَاحِدٍ زَهْرَةً عَجِيبَةً فَتُعَلِّمَهُ احْتِرَامَ النَّبَاتَاتِ كَمَا عَلَّمْتِنِي..

    فَفَرِحَتْ الزَّهْرَةُ فَرَحًا عَظِيمًا، وأُعْجِبَتْ بِذَكَاءِ وَحِيدٍ وإِخْلاَصِهِ لَهَا ولأَخَوَاتِهَا. وقَالَتْ لَهُ:

    - أَنَا مُوَافِقَةٌ. لَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّنِي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُنْتِجَ البُذُورَ إِلاَّ عِنْدَمَا أَنْفُضُ أَوْرَاقِي وأَمُوتُ.

    فَعَادَ وحيدٌ إلى حُزْنِهِ. لَكِنَّ الزَّهْرَةَ العَجِيبَةَ قَالَتْ لَهُ:

    - لاَ عَلَيْكَ يَا صَدِيقِي.. فَبِاسْتِطَاعَتِكَ أَنْ تَزْرَعَ مِنْ بُذُورِي فَتَنْبُتَ لَكَ صَدِيقَاتٌ جَدِيدَاتٌ. أَمَّا أَنَا فَبَعْدَ أَنْ أُعْطِيَ البُذُورَ أَكُونُ قَدْ أَدَّيْتُ مُهِمَّتِي وأَتْمَمْتُ وَاجِبِي، ولا بُدَّ أَنْ تَنْتَهِيَ حَيَاتِي.

    فَاطْمَأَنَّ وحيدٌ عِنْدَهَا وتَذَكَّرَ أَنَّ أَبَاهُ يُجَدِّدُ نَبَاتَاتِ الحَدِيقَةِ بَعْدَ أَنْ تَمُوتَ بِإِعَادَةِ بَذْرِهَا مِنْ جَدِيدٍ. واتَّفَقَ مَعَ زَهْرَتِهِ ووَدَّعَهَا وَدَاعًا حَارًّا.

    وبَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ أَنْهَتْ الزَّهْرَةُ العَجِيبَةُ حَيَاتَهَا بِسَلاَمٍ. فَقَطَفَ وحيدٌ البُذُورَ، ووَزَّعَهَا على كُلِّ تَلاَمِيذِ المَدْرَسَةِ وسُكَّانِ الْحَيِّ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُمْ بِقِصَّةِ زَهْرَتِهِ. ورَغْمَ أَنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ في البِدَايَةِ فَقَدْ لاَحَظَ بَعْدَ مُدَّةٍ أَنَّ الْجَمِيعَ أَصْبَحُوا يُنَادُونَهُ بِصَدِيقِ الطَّبِيعَةِ، كَمَا اكْتَشَفَ أَنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْهُمْ أَصْبَحُوا يُشَارِكُونَهُ في الدِّفَاعِ عَنْ النَّبَاتَاتِ.


    قرية الشوارب
    (المسكينة) قرية صغيرة تقع على سفح جبلي حاد، يجري بين بيوتها نهر معطاء خصب و منظرها خلاب ذو طبيعة ساحرة، حيث أن منظر الشفق في الصباح يبدو كلوحة تشكيلية من إبداعات بيكاسو و مساؤها رائع و ساطع، فالقمر يتدلى بين جبلين عملاقين ليبدو و كأنه المسافة الفاصلة بين نهدي حسناء جميلة، و بدرها ينير شوارع القرية و يهدي من ضلّ السبيل من العاشقين العائدين من مواعيدهم الغرامية..

    بالمقابل من هذه القرية تقبع قرية (المتخلفة) القرية الكئيبة المنظر و الشحيحة المياه ، حيث موقعها الجغرافي السيئ المتوضع في منطقة منخفضة أثر على جماهيريتها، فتبدو للرائي من الأعلى كقن دجاج صغير ..

    في قرية(المسكينة) يعار المرء من شاربه فكلما زاد طول الشارب فهذا شخص مثقف و عاقل مهذب و لا يهمهم أناقته و نظافته أو حسن حديثه و ثقافته بل ما يهمهم هو المحافظة على الشوارب طويلة محمية من الأوساخ ممشطة..

    ففي كل عام تحتفل(المسكينة) باحتفال رسمي يحضره أئمة القرية، الاحتفال عبارة عن مسابقة رسمية لانتخاب الأكثر رجولة في القرية ألا وهو الأطول شاربه و يمنح الفائز جائزة نقدية..

    في هذا اليوم الموعود، يتوافد الناس للتفرج على المتسابقين و كل يبرم شاربه و يمشطه متبخترين في مشيتهم كالطاووس. (باسم) شاب في العشرين من عمره وسيم، مفتول العضلات، له شعر أسود كسواد الليل، مفعم بالحياة نشيط، يكره التقاليد البالية و لكن ما باليد حيلة.. في إحدى ليالي الشتاء حيث الغيوم حجبت وجه السماء و غطتها تحت كنفها، قرر (باسم) حلق ذقنه و التخفيف من شاربه ليقابل في غروب الغد ابنة المختار عند عدوة الوادي، فبدأ بتخفيف شاربه بالمقص و آه ما فعل قد أزال الجزء الأيمن من شاربه و علا صوته في القرية وهو ينادي (ضاع شرفي ..تدمر مستقبلي ..كيف سأظهر للعامة بهذا المنظر المخزي ..لن تتزوجني بنت المختار).

    سجن (باسم )نفسه في البيت و لمدة يومين رافضا الشراب و الطعام و أسودت الدنيا في عينيه .. فكر والده بحل للتخلص من الأزمة العويصة، فقرر أن يرافق( باسم) إلى مختار القرية مستسمحا منه طالبا العفو .. في طريقهم إلى المختار التم الأولاد من كل غور عميق و لحقوا بباسم و أبيه مرددين عبارات الشتائم و السخرية

    يا حالق الشارب
    يامفتوك الجانب
    ما هذا القالب؟
    اخرج من قريتنا ..يا أيها السالب
    بنفيك نحن..نحن نطالب
    و هكذا وصل (باسم) إلى الزعيم ملتمسا منه عفوه و رضاه إلا أن الزعيم ذو القلب المتحجر و العقل اليابس أبى ورفض ثم أمر بنفي (باسم )خارج القرية و فعلا طردوه من القرية.. اتخذ(باسم) من البراري مأوى له والتحف أغصان الشجر و شعر بفضاء الطبيعة والحرية إلى أن اتخذ طريقه إلى قرية (المتخلفة)، فرأى فيها الناس تجمع التبرعات لبناء مدرسة ابتدائية و استقبلوا (باسم) أفضل استقبال و أسكنوه عندهم حتى أمنوا له عملا، ثم بنيت في القرية مدرسة إعدادية تلاها ثانوية و أخيرا بنيت جامعة (المتخلفة) للآداب و العلوم الإنسانية، أصر (باسم) على متابعة تحصيله العلمي في القرية فنال الدكتوراه في التاريخ من جامعة (المتخلفة) و أمسى شخصية مرموقة لها وزنها في المجتمع.

    كان الناس في قرية (المتخلفة) يهتمون بالفعل لا بالكلام و يحترمون الإنسان بفعله لا بشكله لا يهمهم إن كان أسود الشكل أو له شارب أم لا، و يقدسون الوقت. مع مرور الزمن، مُدت الكهرباء و شقت الطرق و تم تمديد أنابيب المياه و أ صبحت (المتخلفة) حضارة يشع منها العلم و المعرفة و قاربا يهدي الجاهل إلى ميناء العلم و أسموها قرية الحضارة. قرر (باسم) أن يزور قريته(المسكينة) بعد غياب دام ثلاثين عاما -و بعد أن أمسى مختارا لقرية (المتخلفة) و غدا في خريف العمر -لعلهم نسوا القصة الماضية -..عند مدخل قريته شاهد (باسم) النهر الجميل و قد شحت مياهه و الأشجار يبست حتى الكهرباء لم تر النور بعد، استغرب لمنظر الناس وهي تتلمظ المكسرات فاتحة أفواهها تنظر إليه بدهشة و كأنه زائر من المريخ.. تقدم باسم إلى الأمام ثم سأل رجلا عجوزا يمشط شاربه الطويل عن مقر المختار فدله العجوز إلى مقره ، في طريقه إلى المختار وجد (باسم) بيته مهدوما بقي من آثاره حائط واحد مكتوب عليه بالخط العريض (يا حالق الشارب.. أين أنت هارب؟)..و سمع صوت أغنية من شباك بيت مفتوح (يا حالق الشارب..يا مفتوك الجانب..).

    ثم تابع سيره فوجد لوحة معلقة مكتوب عليها (مسابقة أطول شارب تقام غدا).. وصل (باسم) إلى المختار فاستقبله المختار و قاموا بعزف النشيد الرسمي للقرية و ليت أذنيه لم تسمعا هذا النشيد الذي لحنه كبار موسيقي القرية و أصبح أنشودة في ثغور الأطفال تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل .. النشيد عبارة عن الأغنية المعروفة

    يا حالق الشارب
    يامفتوك الجانب
    ما هذا القالب؟
    اخرج من قريتنا يا أيها السالب
    بنفيك نحن..نحن نطالب
    دارت الدنيا بباسم و رأى أنه سيرجع ثلاثين عاما للوراء ويمسي متخلفا جاهلا فقرر قراره التاريخي و رجع للخلف متطلعا للأمام تاركا الحفل متخذا من قرية (الحضارة) هدفا له و مأوى يحميه من أنياب الجهل و فكي التخلف..

    زينب الذكية
    كان هناك ثلاثة أصدقاء زينب ورفيف وسمير، وكان هؤلاء الأصدقاء صغار السن ولم يتمكنوا من أن يذهبوا وحدهم الى أي مكان،وفي احدى الايام فكرت زينب بأن تذهب هي وأصدقائها الى الغابة وجاءت هذه الفكرة إليها عندما رأت أخها الكبير ذهب الى الغابة، وذهبت زينب تقول الى أصدقائها ما فكرت به، هو الذهاب الى الغابة ففرح الأصدقاء على هذه الفكرة، ولكن قال سمير لزينب لم يوافق كل من الماما والبابا على أن نذهب الى الغابة.

    وقالت زينب: لا، نحن لم نقل الى احد الى اين نذهب، فنحن نذهب منذ الصباح ونعود دون ان يعرف احد بذلك. فقالت رفيف: وان لم نستطع ان نعود يا زينب الى البيت. فقالت زينب: سوف تروا كيف نذهب ونعود دون أن يعلم أحد، فقالت زينب الى اصدقائها غداً في الصباح نذهب فوافق الأصدقاء على ذلك. وراحت زينب في اثناء الليل تفكر كيف تخطط للطريق التي يذهبون بها ويعودوا في نفس الوقت، وبقيت تفكر طوال الليل حتى توصلت إلى أن توضع من بداية طريق الغابة حجارة بيضاء وكل ما تمشي هي و أصدقائها بعض الخطوات وتكون الخطوات في خط مستقيم يوضعوا حجر ابيض. وعند الصباح قالت زينب الى الأصدقاء عندما تجمعوا لكي ينطلقوا في الذهاب الى الغابة، فقالت زينب هيا نجمع الحجارة البيضاء، فقالا لها لماذا نجمع الحجارة، فقالت لهم لكي كل ما نمشي خطوة نضع حجر في الطريق من اجل ان نتمكن من العودة دون ان نضيع الطريق، ولكن بقيى سؤال لدى الأطفال ان أتت إحدى الحيوانات وحركت تلك الحجارة او احد الأشخاص المارين فكيف نعود ، فوقفت زينب حائرة أمام هذا التساؤل من الأصدقاء، وراحت تفكر ماذا تعمل من اجل ذلك، ولكن وبسرعة قد وجدت زينب طريقة أخرى وراحت مسرعه عند أصدقائها وقالت لقد وجدتها، بأن نأخذ عشرة أخرى من الحجارة بألوان مختلفة لونها بوني وان نوضع ثلاثة من تلك الحجارة على شكل مثلث في بداية الغابة وعندما نمشي مسافة تبعد قليل عن المثلث الاول في بداية الغابة نضع ثلاثة حجارة أخرى على شكل مثلث، وعندما نصل الى المكان الذي سوف نبقى بة نضع الثلاثة الحجارة الأخيرة على شكل مثلث وان لا نبعد عنها، وتكون تلك الجحارة على خط مستقيم هذا بالإضافة الى الحجارة البيضاء التي نوضعها في كل خطوة وتكون أيضا على خط مستقيم، ولكن قالا الأصدقاء لزينب بقيى هناك شئ مهم عند الذهاب إلى الغابة هو وجود الحيوانات المفترسة فنحن نخاف من تلك الحيوانات، فعادة زينب تفكر ماذا تفعل لكي تزيل الخوف عن أصدقائها وبقيت تفكر الى ان وجدت الحل بسرعة وذهبت إلى أصدقائها تقول لهم قد وجدت ماذا سوف نفعل فقالا ماذا زينب، قالت: علينا أن نلبس ملابس لونها اخضر يشبة لون الشجر ونضع على رأسنا قبعة خضراء أيضا وبهذا وعندما نرى أحدى الحيوانات المفترسة نقف بجانب أحدى الأشجار فسوف تفكر الحيوانات المفترسة بأن نحن أشجار ولم تقترب منا، فوافق الأصدقاء على هذا الأمر،و بعد أن لبس كل واحد ملابس لونها خضراء ومعهم مجموعة من الحجارة البيضاء وعشرة من الحجارة البنية إلى الغابة، انطلقا الأصدقاء إلى الغابة و فعلوا كل شئ كما خططت لة زينب ، وراءوا ما في الغابة الجميلة وعادوا تلك الأصدقاء سالمين دون أن يحصل لهم أي مكروة إلى البيت واخبروا والديهم أين ذهبوا وكل ما قاموا بة أثناء الذهاب إلى الغابة، وهكذا نجحت زينب في كل خططها من أجل الذهاب إلى الغابة.


    avatar
    هبة الشتاء
    عضوة الشرف
    عضوة الشرف

    وسام الشكر والتقدير

    الجنس : انثى عدد الرسائل عدد الرسائل : 170
    تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 03/02/1988
    العمر : 29
    الموقعسطيف
    تاريخ التسجيل : 09/09/2010
    السٌّمعَة5
    نقاط : 13422

    رد: قصص للأطفال

    مُساهمة من طرف هبة الشتاء في السبت 29 يناير - 14:13

    عصافير الوطن الصغير


    عودتنا الجدة قبل أن ننام على سرد واحدة من حكاياتها الجميلة الآسرة.. وحتى هذا الزمان، لا اعرف فعلا أكانت الجدة تخترع قصصها أم تحكي عن شيء واقع، وربما عما سمعته من غيرها.. كل ما كان يهمنا أن نسمع ونستمتع وروي ظمأنا لهذه الحكايات التي تطير بجناحين رائعين من خيال وجمال.. لكن ماذا عن قصة «عصافير الوطن الصغير؟»؟..

    قالت الجدة نجلاء، بعد أن بسملت وصلت على النبي..

    اسمعوا يا أولادي وانتبهوا جيدا..فهذه القصة تحمل الكثير.. لا تنظروا إلى ظاهرها فقط، بل فكروا بما تحمل.. هززنا رؤوسنا موافقين..

    قالت: كان يا ما كان في مدينتنا حيفا شجرة قريبة من البيت، شجرة تكاد تصل أغصانها إلى السماء، أو هكذا كان يتخيل من ينظر إليها.. في بداية الأمر كانت أغصان الشجرة يابسة جافة.. يومها قال جدكم يونس: لماذا لا نقطع هذه الشجرة ونستريح ؟؟.. هي شجرة شبه ميتة لا قيمة لها..

    قلت: كما تريد يا أبا نور..

    قال: غدا صباحا سأطلب من جارنا الحطاب أن يزيلها.. ربما زرعنا بدلا عنها شجرة جديدة.. في الصباح، وقبل أن يستيقظ الجميع، فتحت باب الدار، ونظرت على الشجرة نظرة وداع. لكن قبل أن أغلق الباب سمعت زقزقة آتية من الشجرة.. قلت: بسم الله الرحمن الرحيم.. من أين أتى هذا الصوت ؟؟.. وحين دققت النظر، وجدت عصفورين قد بنيا عشا في ركن من أركان الشجرة.. تعجبت فعلا يا أولاد.. فمن غير الممكن أن تضيق الدنيا بهذين العصفورين ولا يجدان إلا هذه الشجرة.. لكن سبحان الله.. لم يجد العصفوران مكانا أنسب.. وهذا يعني أن مسألة قطع الشجرة قد تأجل..

    أقول لكم الصدق يا أحبابي كنت فرحة بيني وبين نفسي، فأنا تعودت على وجود هذه الشجرة أمام بيتنا في حيفا وعايشتها مدة طويلة.. المهم أخبرت جدكم يونس.. فقال:" له حكمة في ذلك سبحان الله.. سنتركها حتى يهجرها العصفوران "..

    ذهب جدكم أبو نور إلى الجامع القريب من البيت كعادته كل صباح.. وهو الجامع الذي كان إماما له في حيفا.. وعندما عاد سألني مازحا: ماذا عن العصفورين يا أمّ نور ؟؟..

    قلت: لا جديد.. لكنني ألاحظ أن العصفورين يقومان باستكمال بناء عشهما..

    مضت أيام.. أيام قليلة.. وضعت العصفورة بيضتين وصارت لا تفارقهما.. وعندما خرج من كل بيضة فرخ ضعيف لا يقوى على الوقوف.. كانت تسليتي اليومية أن أراقبهما.. وبطبيعة الحال كانت الأم بمساعدة العصفور الأب تطعمهما وتعتني بهما.. هل هي قصة جميلة؟؟..

    صحنا بصوت واحد: جميلة.. لكن ما الجديد في كل هذا.. قصة سمعنا مثلها ألف مرة.. ؟؟..

    ضحكت جدتنا أم نور وقالت: هذا صحيح يا أحبابي ولا لوم عليكم فمثل هذه القصة تحدث كثيرا.. لكن هناك جديد..

    قلنا: وما هو يا جدتنا ؟؟..

    أجابت: قلت لكم منذ البداية إن الشجرة كانت يابسة وجافة ولا حياة فيها..

    قلنا معا: نعم وعندما يكبر الفرخان ويغادران الشجرة سيعود الجد لقطع الشجرة.. فما هو الجديد ؟؟..

    صمتت الجدة قليلا ثم قالت: بالنسبة للعصافير صارت الشجرة وطنا.. وأحبوها.. وكل منا يحب وطنه.. هذا الحب صنع شيئا ما كان يخطر على البال..

    صحنا: بالله عليك يا جدتنا ماذا حدث ؟..

    ضحكت الجدة وقالت: الشجرة أحبت أيضا العصافير وبادلتهم الشعور الجميل فأخذت شيئا فشيئا تعود لرونقها واخضرارها وجمالها..

    قلنا بدهشة: ماذا ؟؟.. هل تسخرين منا يا جدتنا ؟؟..

    قالت: ولماذا أسخر يا أحبابي فعلا هذا ما حدث وصارت هذه الشجرة التي كانت جافة يابسة شبه ميتة أجمل الشجار وأحلاها، بل صارت محط الأنظار.. والغريب أن الفرخان لم يهجرا شجرتهما هذه عندما كبرا.. كذلك الأب والأم.. وكأنهم اتفقوا على أنّ هذا الوطن الصغير الجميل.. لا يمكن أن يهجر.. ألستم معي ؟؟..

    صحنا بصوت واحد: معك يا جدتنا معك.. وما أجملها من قصة..

    الغزال
    كان هناك غزال جميل جداً في الغابة صغير لكنه جذاب يحب اللعب وفي كل يوم ينطلق عنانة في الطبيعة ولكي يكون مع اصدقائة الغزلان من أجل التمتع واللعب وأكل الربيع الاخضر واليابس، فكان هناك كل من الاسد ملك الغابة والذئب يرصد كل منهما هذا الغزال ولكن لم يعلم كل منهما ماذا يريد الاخر، فراح الأسد يرصد الغزال متى يكون وحدة كي يصطادة، والذئب هكذا يرصد الغزال على أن يكون وحدة كي يصطادة، وفي تلك يوم تلاقى كل من الاسد والذئب في نفس المكان لكي يرصدوا الغزال، فأتى الاسد على الذئب وقال لة ماذا تفعل هنا في هذا المكان.

    الذئب: ما شأنك بي.
    الأسد: هذا مكاني ولأريد أحد أن يقترب منة.
    الذئب: وأنا أيضا مكاني.
    الأسد: أنت لامكان لك فكل أماكن الغابة فهي لي.
    الذئب: فهذا المكان لي فهيا انصرف.
    الأسد: لا تعلم اني ملك الغابة وكل ما بها فهو لي.
    الذئب: لماذا إخترت هذا المكان فهو المكان الذي انتظر به لكي اصطاد فريستي.
    الأسد: بمن تنتظر ايها الذئب لكي تصطاد.
    الذئب: في تلك الغزال اللذيذ.
    الأسد: وهذا أيضا فهو لي ولم يكن لك فأنا أرصدة في هذا الكان منذ فترة.

    وفجأ قد ظهر الغزال وهو ينظر الى تلك الاسد والذئب ويتحنجل مبتسم وهما ينظران علية في عيون ماكره جائعة كيف يصطادانة، ويتمشى مع رفاقة ويأكل وهما الاثنين جائعين لا يعلما كيف ينهشان لحمة ولمن يكون في النهاية، وراح يغني ويشير بنظرات مبتسمة عليهما وهو يتحنجل لكي يثيرهما ويقول:

    من مثلي غزال جميل
    كأني مصور تصوير
    العين، عين الكحيل
    الرمش، رمش كثيف
    العنق، عنقاً طويل
    الوجة، قمراً منير
    والقامة، عود النخيل
    حلمي أن لا أكون سقيم
    ولا فريسة لكل لئيم
    من مثلي غزالُ جميل
    فخاف رفاق الغزال عليةمن أعيون الأسد والذئب وقالوا هيا نهرب من هنا يارفيقي فقال الغزال: لا تخافوا يارفاقي لم يقدر أحد يقدر ان يمسك بي و سوف ترون ذلك. وبقيا يتحنجل في وسط الغابة،وذهب كل من الاسد والذئب يفكر كلاهما في حلية يصطادا بها الغزال فقد استبدل كلاهما المكان بمكان اخر، ولكن دون ان يعلمان انه نفس المكان لهما الاثنين ولكن كان يأتي الاسد في وقت مختلف عن وقت الذئب، لكي يرصدوا به الغزال، وفي تلك يوم وفي نفس الوقت تلاقيا كل من الاسد والذئب في المكان نفسة، فراح الاسد يقول: ماذا تفعل هنا أيضا.

    الذئب: ها اني اتخذت مكان بعيد عنك ولماذا أتيت هنا.

    الأسد: هذا المكان لي فهيا اذهب من هنا وإن لم تذهب والا سوف اقتلك.

    وراح الذئب يعرض على الاسد ان يتقسمان هذا الغزال بينهما ولكن الاسد قد رفض ذلك. وفجأة وهم متشاجران عاد فظهر الغزال الجميل يتحنجل في الغابة، فزمزم الاسد وعوى الذئب بصوتهما عندما رأوا تلك الغزال، ونظر كل من الاسد والذئب الى بعض بحيث يكون من في الاول هو الذي يهجم ويأكله، فهجم الاسد في الاول والحق بة الذئب ولكن لم يكن الغزال هو الضحية بل هما قد تشجرا مع بعضهما البعض وقد قتل بعضهما البعض وراح الغزال يضحك وينظر اليهما وهو يغني لنفسة:

    من مثلي غزال حكيم
    يمشي في الغابة وديع
    وأنا دئما فرحٌ سعيد
    بيتي من ذهب منيع
    لا أخاف الاسد التنين
    ولا الذئب الماكر الكبير
    لم يأكلوا لحمي اللذيذ
    ورحلوا بعيداً بعيد
    من مثلي غزال حكيم.

    العصفور الصغير

    كان عصفور صغير جميل جداً يحلق الى أعلى المسافات في السماء ويرفرف فوق أعلى الجبال والاشجار سعيد، ويتسابق مع الطيور ولكن كان يحلق أعلى من كل تلك الطيور حتى يرى النجوم بالفضاء، وكانت كل الطيور تحبه مع انه شقي ولكنه لم يؤذي احد، وكان يساعد كل عصفور لم يكن له شئ يأكله لانه هو يطير الى مسافات بعيدة ويبحث عن طعام لدى العصافير الصغار التي تبقى تنتظر به حتى يأتي لها ومعة الطعام، حتى انه في تلك مرة كان هناك عش عصافير صغار على غصن شجرة وكان هذا العصفور يحلق بالقرب من تلك العش وقد رأى افعى تقترب من العش لتأكل تلك العصافير الصغار،وراح العصفور الصغير مسرع يقترب من تلك العش وبقيى يغرد ويحرك بأغصان الشجرة ويتنقل الى أن أتى أم وأب العصافير الصغار ومعهن مجموعة من العصافير الاخرى وبهذا تعاون العصافير مع بعض بفضل العصفور الصغير وجعلوا الافعى تبتعد من العش وهربت خائفة من تلك العصافير، وبهذا اصبح العصفور الصغير مميز ومحبوب بين العصافير ودائماً يغني لنفسه ويقول وهو محلق:

    أنا العصفور الطيار

    أحلق في وسط السماء

    وانشد وأغني للصفاء

    أرى النجوم بالفضاء

    والشمس في كل صباح

    وأرسم وأكتب على الأشجار

    وأصعد الى أعلى الجبال

    وأحب كل الاصدقاء.

    الفراشه الحمراء
    الفراشات تكون في فصل الربيع بين الازهار تتنقل، وتكون في عدة الوان منها الابيض والاصفرو المنقوش بألوان مختلفة،ولكن كانت فراشه صغيرة حمراء تتنقل بين الأزهار وتحب من أزهار الربيع اللون الاحمرلانه يشبه لونها، وكانت تتشاجر مع الفراشات الأخرى لانها كانت تلاحقهن اذا اقتربت فراشه من الورد الاحمر لانها تعتبر الورد الاحمر ملك لها، وكانت الفراشه غير محبوبه بين الفراشات لانها تحب كل شئ لنفسها،وهكذا أصبحت ترى نفسها وحيدة لانها كانت عدوانيه وأصبحن كل الفراشات يبتعدن عنها، ولكن راحت تفكر بينها وبين نفسها انها يجب ان تكون صديقه لكل الفراشات، حيث أصبحت تسمح لهن بأن يقتربا من الوردالاحمر، وبهذا كسبت ود كل الفراشات لانها قد تغيرت للأحسن ولم تعود أنانيه وحدها على الورد الاحمر بل اصبح كل الورد بجميع الوانه لها ولكل الفراشات معها، وبقيت تغني لنفسها وتقول:

    انا الفراشه الحمراء

    أرفرف على كل زهراء

    أخف من نسمة هواء

    ملونه بألوان السماء

    وأحلى من سوسنة الضياء

    دوني لم تفتح زهراء

    وأعشق من الورد الصفراء.

    النحلة الشقيه
    في كل صباح يخرج النحل من مملكته لكي يجني الرحيق من أجل عمل عسل طعام له من بين الربيع، ويرف في الهواء الطلق كما ترف الطيور،كم هو منظره جميل، ولكن النحل يؤذي لانه يلسع كل من يقترب منه ويلحق به الأذى، حيث أنه يوجد هناك نحله ترف بين الورد لتجني منه الثمر من أجل عمل العسل لتأكل هي وأخواتها وكانت تأخذ كل الثمر من الورد ولم يقدر ان يقترب منها أحد عندما تكون بين الورد وتأخذ الثمر وترحل الى مملكتها لكي تضع فيها ما جنت، وتعود تخرج من مملكتها دون ان يشعر بها أي أحد وتعود لتكمل ما تبقى من رحيق الورد، ولكن بعد ما علم كل من الفراشات والطيوربأنها قد رحلت الى بيتها وحصلوا على الامان ولكن فجأة قد ظهرت من بين الربيع فهرب كل من يكون هناك من فراشات وطيور واي حشرات اخرى من بين الورد وتعود وتسيطر على جميع الورد، من أجل ان يكون لها جميع انواع الورود ولاخواتها وامها التي تعمل لهن الطعام داخل المملكه وهن فقط يجنن الرحيق،وكانت تلك النحله هي التي تجني اكثر واحدة من بين اخواتها وتعود بسرعه كبيرة من أجل أن تبقى مسيطرة على البستان الذي تجمع منه طعامها وتدافع ايضا عن اخواتها من اي احد يقترب منهن، وهكذا وباستمرار وطوال الوقت تعمل ذلك،ودائماً تبقى تغني لنفسها وهي تتنقل بين الورد وتقول:

    أنا النحلة الشقية

    بخرج من بيتي مخفية

    برف على الزهر بحنية

    بجني رحيق الوردية

    وبأذي كل من يلحق فية

    وللمملكتي كل الودية.

    الوردة الملونه
    في البستان أمام بيتي ورود كثيره لكن كل الورد لون واحد هو اللون الابيض، ولون الورد الابيض جميل جداً بين الربيع الاخضر ورائحته عطريه وخاصه عند الصباح، ولكن هناك وردة مختلفه عن كل الورود الموجودة في البستان اي انها ملونه بألون جميله كما لو انها الوان الطيف، ولكونها وحيده بين الورد الابيض كانت تلحق الغيرة بالورد الاخر منها وكانت دائماً تتشاجر معهن ولكن هي لم يهمها شئ و طوال الوقت تنمو وتكبر وتزداد جمالا، واصبح كل الفراش والنحل والطيور تأتي اليها لكي ترف فوقها وتسمتع بجمالها وهي تتباهى أمام الورد الاخر بأن الكل ياتي اليها،وهذا يحزن الورد الابيض،وراح الورد الابيض يفكر ويتفق مع بعضه في التخلص من تلك الوردة بأن تتسابق كل منهن على شرب الماء من التربه التي تحيط بها وفي نفس الليله التي اصبحن يردنه ان تتيح لهن الفرصه بعمل ذلك قد امطرت السماء وبهذا لم يقدرنه شرب كل مياة المطر وبهذا قد فشلت كل خطة الورد الابيض وهي اصبحت تزيد وتزيد جمالاً من ذي قبل وباتت تضحك على الورد الابيض وتغيرة وهي تغني لنفسها وتقول:

    أنا الورد الأمورة

    بكسي كل المعمورة

    وبطل بأجمل صورة

    ملونه بألوان الطيف

    بضاحك نجمات الكون

    مثل القمر ممشوقة.

    أمي
    أم قيس أمرآة مثالية ومضحية من أجل أبنائها قيس وسالم وزينب، وكان كل إهتمامها تربية أبنائها وتعليمهم ومما زاد قلقها عليهم أكثر وأكثر بعد موت والدهم فقد أصبحت كل المسؤلية عليها في كل شئ من عمل داخل البيت وخارجة، فقد كانت تعمل أم قيس في الزراعة وتربية الغنام حيث بقيت على نهج زوجها في العمل، ودائما وهي تعمل تناجي الله من أجل أن يقدرها على تربية أبنائها، وقد كبرابنائها وزادت مصاريفهم، وفي تلك يوم قد مرضت أم قيس، وقد أصبح ليس بمقدرتها على العمل ولم تعلم ماذا تفعل، فقد أصبح ابنائها قد وصلوا الى مرحلة بحاجة إلى مساعدة أمهم لانها هي الام والاب في الوقت نفسة، ولكن إبنها الاكبر قيس لا يريد أمة بأن تبقى في هذا الحال وراح يعمل ويتعلم دون أن تعلم أمة ماذا يفعل، ولكن عندما أصبح لا يطلب النقود منها فقد علمت أن إبنها يعمل ويدرس وهذا الشئ أزعجها وقد حزنت على ما فعلة ولكن أصرت على أن يترك عملة ويستمر في الدراسة، وهي بقيت رغم الالم الجسدي الذي تعاني منة تعمل حتى أن تخرج أبنائها من الجامعة وهكذا إمتلئت أم قيس فرح بعد أن أنهت واجبها إتجاه أبنائها، وراحت تعانقهم وهما فرحين ويقولون بكل حب تقديراً لما عملتة أمهم:

    أمي……… أمي

    لك………… حبي

    لك………… قلبي

    انت وحدك…………… تنيري دربي

    أنت عبق………… كل الزهري

    بحنانك أنا أحيا مثل…………. الشجر في البستان

    بين احضانك……………………توقيني

    روحي روحي………………انا فيك

    بلمساتك تشفي…………………الم جراحي

    يا ملاكي…………….في أحلامي

    يا شمسي……………..في صباحي

    ولؤلؤة…………في سمائي

    اشجي لي………….ياحنونه

    يالحن الطير……………في السكون

    أنت القمر…………… والنجوم

    أهديك ما……….بوسعي

    من ذهب…………وياقوت

    وكل هذا لا……………يجزيك

    انت أثمن………….ما فيه

    روحي وعيني…………..لك هديه.

    ابي
    هتاك عائله صغيرة تتكون من اربعة افراد، من الاب وليد والام ساره والاولاد رباب وباسم, وهذة الاسرة سعيدة جداً، وكان الاب يعمل في زراعة الارض حيث كان يزرع جميع انواع الثمار المختلفه, وكانت الام تعمل داخل البيت وفي بعض الاحيان تساعد زوجها في الزراعة، والاولاد يذهبوا كل يوم الى المدرسه وكان والدهم هو الذي يوصلهم الى المدرسه. وفي سنه من السنوات لم تثمر الأرض حيث ان هناك كانت الامطار قليله جدا لم تكفي لنمو المزروعات فقد حزن الاب على هذة السنه التي لم تثمر لان كل اعتمادة على ثمار الارض لكي يطعم اولادة لان الارض هي المصدر الوحيد لاطعام ابنائه، ولم يلقى أبا باسم شئ لتأمين كل ما يحتاجة بيته، فراح يبحث عن عمل أخر في مكان أخر، وكان هذا المكان خارج بلدة لان لا يوجد في بلدة الا الزراعة، وسافر أبا باسم فحزنت أم باسم كثيراً لان زوجها قد أبعد عنها حيث لم يبقى من يساعدها في تربية الاولاد وأيضا حزن أبنائه على غياب والدهم ولكن ماذا يعمل وليد فقط إضطر لذلك من أجل توفير لقمة العيش لابنائه فعمل بعيداً عن أسرته، فبدأت الأم تحس في التعب والألم نتيجة غياب زوجها وقد أصبحت كل المسؤليه عليها في تربيه أبنائها، أما أبا باسم فكان يبعث النقود لزوجته وأولادة وهو في الم الغربه والبعد عنهم. ولكن من بعد غياب دام ثلاثة سنوات من العمل الشاق الذي كان يقوم به ابا باسم من اجل اسرته قد عاد في زيارة فعمت الفرحة قلب الام والابناء بمجيئه، ومن شدة الفرح راح الابناء يفكروا ان يقدموا لوالدهم شئ جميل فلم يكن لديهم سوى ان يقدموا له نشيده من اعماق قلبهم:

    أبي أبي

    أنت الفارس الخيال

    الصاعد وسط الجبال

    جاني لنا كل الخيرات

    جاني القمح من الاشواك

    والقوت بكل الأنواع

    والثمر دون انقطاع

    البيت دونك جرداء

    والارض بك خضرراء

    تشق الصخر بساعدك

    تزرع الورد أمامنا

    حضنك الدافئ يسعدنا

    وبجنحانك تتوقنا

    كالنسر محلق وسط السماء

    أنت الحب والامان

    مانع العين من البكاء

    حتى لو كنت في البعاد

    لا تتركني في الاحزان

    أبي أبي

    أنت شمعتي عند المغيب

    وحبك ساكن القلب

    بعمق عجيب.

    أرض أجدادي
    هناك ثلاثة أصدقاء عزموا السفر من دون عودة الى الوطن لما فيه من مصاعب أدت بهم الى ذلك، حيث تشتت الاصدقاء واحد منهم وهو سعيد ذهب الى أمريكاوالأخر منصور الى استروليا والثالث حموده الى ألمانيا،ولكن لم تكن حياتهم سهله في تلك البلاد أي لم تكن مفروشه الأرض في البساط الأخضر، حيث واجه كل منهم مصاعب هناك وهم ظنوا ان تكون لهم الحياة كما يريدون ولكن لم تكن كذالك، فاصبحوا يعملون في اقل المهن مثلاً سعيد يعمل على سيارة أجرة من بعد ما كان لة مهنة مدرس في مدرسه ومركز اجتماعي جيد، ومنصور يعمل عامل نظافه في الجامعه من بعد ما كان لديه أرض واسعه يزرعها وياكل من خيراتها، وحموده يعمل في دكانه صغيرة من بعد ما كان لديه مشغل خياطه كبيروما فادهم الا خسارة الارض وكل شئ قد بنوه في وطنهم، وأيضا ما أصاب كل منهم من الأمراض لعدم ملائمه جو تلك البلاد لهم وأختلاف انماط الحياة المتبعه في البلاد الجديده،وبقوا على هذا الحال حتى مرت الايام و السنين وتراكم الشقاء، وكان كل يوم يزيد الحزن في قلبهم حتى أصبح كل واحد منهم يفكر في العودة الى الوطن،وكانوا كل يوم يرون في حلمهم شمس الوطن تشرق ,ليس هناك من يكون اغلى من ارض اجدادهم غير الوطن الذي تربينا فيه ,فانه جزء من حياتنا منذ ان تفتحت اعيننا على الحياه ,فكيف لنا ان نتركه ونرحل بعيدا ,ودون تردد وفي بكاء شديد من شده فرح العوده , تجمع الاصدقاء الثلاثه في مكان واحد وهو الصدر الحنون الذي لم يكن له بديل , مهما ابعدنا ورحلنا عنه هو ملجئنا الوحيد ,فعبر عنه الاصدقاء الثلاثه بقولهم:

    يا أرض إجدادي

    ما أحلى هواكي

    على الحلوة والمرة حبيناكي

    مهما رحلنا وأبعدنا

    أنت وحدك بعنينا

    منفديك باغلى ما فينا

    دمنا وقلبنا أعطيناك

    وبسواعدنا بنيناكي

    شمس بتشرق شمس تغيب

    انت الينا أشفى طبيب

    بتداوي ألم جروحي

    بتردي روحي

    يا أرض إجدادي ما أحلاكي

    خضرة خضرة جنتي فيكي

    عين بدمع فرحة فيكي

    بد بتزرع وردة ليكي

    بزرع بحصد من خيراتك

    من شذاكي يا ملاكي

    يفوح عطرك في سمائي

    بنشد حبك بصوت عالي

    بحبك بحبك يا أرض أجدادي.

    لربي أصلي
    كان هناك طفلة صغيرة كملاك في هدوئها وحبها لكل الناس من هم أكبر واصغر منها، وكانت تساعد كل من ترى أنه يحتاج لمساعدة رغم صغر سنها وهي دائماً تساعد جدتها لانها كبيرة في السن ولم تقدر أن تمشي، وكان والديها يخافون عليها كثيراً لانها لم تقدر على هذة المساعدة لجدتها لانها صغيرة أي لا تحتمل ان تتكأ عليها جدتها، وكانت هي تقول لهم انا اريد ذلك وأنتم تقولوا يجب أن نساعد الاكبر منا سناً اذا كان يحتاج الى مساعدة وأن الله هو الذي دعى لذلك أن نساعد كل مريض كما علمتموني انتم ابي وامي ولماذا لا تريدوا اليوم ان اكون كما قلتوا، فأجابوا والديها انك صغيرة وهذة المساعدة التي تحتاج لها جدتك كبيرة عليك، فقالت لهم: الله يعين على ذلك.ودائماً كانت في كل موقف تقول يارب ساعدني فالله وحدة المجيب، كما انها كانت مواظبه على الصلاة ولم تترك فرض الا وتقوم به من الصلاه، وفي كل مرة وهي تصلي كانت تزداد هذة الفتاة الصغيرة حباً للناس ومساعدة لهم، وكانت تصلي حسب ما علمها ابويها والمعلمه في المدرسه وهي لم تنسى شئ واصبحت مواظبه على ما تعلمته، وكانت في كل صباح وقبل الذهاب الى المدرسه تسمعها أمها تصلي صلاتها اليوميه عندما تنهض من النوم وتقول في صوت عالي:

    ربي ربي……….إحرصني

    من كل شر……………نجيني

    والخطيئه…………..اغفرلي

    والملاك………….ارسل لي

    عن الحب………يرشدني

    وبنورك…………أنيرلي

    عن الظلمه…………..أبعدني

    وفي الجنه…………أسكني

    بين الورد والاشجار…….اجعلني

    وبمائك………….أرويني

    بحبك أودع…………كل أحزاني

    والفرح يسكن……….أيامي

    وبك احقق…………..أمالي

    ربي ربي لك…………….كل حياتي.

    العهـــد
    استيقظ وائل مبكراً كعادته قبل طلوع الشمس ليصلى الصبح ، أيقظ ابن خاله كريم والذي حضر من المدينة لقضاء بعض أيام العطلة الصيفية معه، عندما بدأ الصبح يتنفس، إذا بطرقات منتظمة وكأنها من ضابط إيقاع على الشباك «تك .. تتك تك تك .. تتك»، فتح وائل الشباك فإذا بعصفور يرقص ويغرد في مرح، يمد يده إليه فيقف عليها ثم ينقر كفه برفق ويطير!

    يلمح وائل الدهشة تعلو وجه كريم ويطل منها سؤال، فيجيبه:
    إنه صديقي

    ماذا؟!، ولماذا؟!

    ذات صباح بعدما صليت الصبح سمعت بكاء عصفور صغير ، فتحت الشباك فوجدته يضرب الهواء بجناحيه الضعيفين ولا يستطيع الطيران، نظرت إلى الشجرة المجاورة للشباك، فرأيت عشاً، حملته في جيبي وتسلقت الشجرة حتى وضعته فيه، كان في انتظاره ثلاثة عصافير أخرى، التفوا حوله يقبلونه ويضمونه بأجنحتهم، علت زققتهم بالغناء، ففرحت فرحاً شديدا ً ثم تركتهم.

    بعد أيام قليلة في هذا الوقت سمعت تلك الطرقات، فتحت الشباك فإذا بالعصفور وأمه يصنعان معي هذا، وبقى على عهده يزورني كل صباح.

    قرأ كل تلميذ جزءا من القصة، ثم غنى الجميع قصيدة «زقزقة »

    زقزقـة
    عصفور .. أنا
    وخلقني ربى .. للهنا
    ع الغصن أزقزق
    في الصباح .
    وافرد جناحي..
    للبراح
    واتنفّـس الصبح النـّدِى .
    شايل على كتفى الجميل
    أوفى بعهدى..
    ويصحى صاحبي
    وبدرى يومه.. يبتدى

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 20 نوفمبر - 6:56